ضد التحرش الجنيسي و الاعتداء الجنسي في مصر

(اعتذر للاخطاء اللغوية الموجودة… لم يكون عندي وقت كافي للتصحيح اليوم)

قرأت مقالة منذ عدة ايام تصف تأثير التحرش الجنسي على الانسان بطريقة فعالة جدا، لمن يقرأ بالانجليزية هذه هي المقالة و اوصي على الكل قراءتها و لمن لا يقرأ بالانجليزية، سأحاول تلخيص الفكرة. تجد الكاتبة نفسها امام سؤال على استمارة صحية يقول “هل اتعرضت لاي تلامس او تجارب جنسية او جسدية لم تكون راغبة فيها. و هي لم تغتصب و لم تعرض لاي شي خطيرة جدا في رأيها ففكترت انها سترد بلا. لكنها فكرت اكثر عن معنى الكلمات و السؤال  وهو عن اي نوع من التلامس غير المرغوب فيه، ليس فقط الاغتصاب، فتصف كل الانواع من التلامس الجسدي او الجنسي حدث لها في حياتها بما في ذلك واحد مسكها و باسها بقوة و ضد رغبتها و هي ماشية في بار، و الكثير الذين رقصوا معها او بالاحرى عليها بطريقة جعلتها تحس بانتصاب عضوهم و لم ترد ان تحس بذلك ابدا، و الكثير الذين لمسوا مؤخرتها و قرصوها و داعبوها و هي تركب الموصلات العامة او تمشي في الشارع، الطبيطة النسائية التي عاملتها بفظاظة و اصحابها (بمعنى بوي فريندز) الذين لمسوها بطرق عرفوا انها لم تعحبها، و مواقف كثيرة اخرى حدث لها في حياتها. القائمة طويلة. تقول انها لم تفكر في هذه التجارب كجزء من نمط او ظاهرة لأنها عادية. لكن تجارب مثل هذه هي في الحقيقة جزء من الظاهرة و تكديسها طوال العمر تعطيك رسالتين تحس بها : إن جسدك ليس لكي، هو لرجال وما يعجبهم وإنك في خطر دائم.

هذا شيء غير مقبول واصعب ما فيه هو ان هذا الوضع عادي، الى درجة انها لم تعتبر الاشياء التي حدث لها غريبة، و بدلا من ذلك كانت تحس انها محظوظة لانها لم تُغتصب. ها هو الحظ السعيد: ان تُلمس بطرق غير مرغوب فيها ١٠٠ مرة دون ان تُغتصب.

ما قالتها هذه الكاتبة اثرت في لاني مريت بتجارب كثيرة مثل التجارب التي وصفتها و فهمت منها نفس الرسالتين. على سبيل المثال ذكرني كلامها عن موقف حدث لي و انا في الجامعة. زميلي حاول ان يبوسني و لم ارد ذلك. انا حسيت باحراج و حسيت كإني لم استطع ان اقول شيئا، فحاولت ان اتجنبه، كل مرة قرب رأسه مني انا ابتعدت عنه. ظلنا دقائق طويلة و هو يحاول ان يقرب و انا انحني جسمي في اشكال غريبة لكي اتجنبه و اخيرا قال جملة لن انساها ابدا. قال لي “احاول ان ابوسك لكنك لا تتعاونين معي.” قالها بنبرة توبيخ، كإن تقبيله واجب علي لم اؤديه بشكل صحيح. اعتقد انه ظن انني كنت سأقبله لأنني كنت ارقص معه قليلا و كنت البس فستان شيك، و غيّر هذا الامل في دماغه الى عقد، كإنه يوجد شيء عندي له و حقيقة ما اريده لا علاقة لها بالموضوع.

و كل هذه الاحداث وقعت في امريكا. فالتحرش الجنسي والاعتداء الجنسي حقا ظاهرة عالمية. لكنه بنفس الوقت لا بد ان اقول انه يوجد فرق بين امريكا و مصر في هذه النقطة مما شهدته شخصيا. غالبا لا احب المقارنات بين ثقافات بخصوص مشاكل معينة، لان الناس الذين يقارنون كثيرا ما يقصدون ان يبرروا مشاكل ثقافتهم على اساس انها اقل من مشاكل ثقافة اخرى او يقصدون ان يقولوا ان ثقافتهم افضل باكمله و افكار عنصرية كثيرة من هذا القبيل، و لا اقصد اي شيء مثل هذا. لا اؤمن بانه يوجد شيء في العالم اسمه ثقافة سيئة باكملها و لا ثقافة اسوأ باكملها و لا اؤمن ان المشكلة الاكبر يبرر الاصغر في اي سياق. فقط اقول انه يوجد فرق بين ما يحدث في شوارع مصر و شوارع امريكا، و الفرق ليس بسيطا. والفرق ليس في نوع التحرش غالبا، بل انه في الكثرة. نفس الانواع من التحرش يحدث في الموصلات العامة و في الشارع لكن عن نفسي انا اتذكر حوالي ١٠ مرات في حياتي حدث لي انواع من التحرش الجنسي بالكلام في الشارع او على الموصلات العامة في امريكا ولم اتعرض لتحرش جنسي باللمس ابدا قبل ان اسافر الى مصر. كل يوم في مصر كل شارع اسمع “يا اشطة” و “ايه دا؟ ايه العسل دا”-و “جامدة” و “بيضة” و مرة افكتر سمعت احد يقول لي “زبدة،” ومن اسبوع واحد قال لي “ايوة يا دايرة.” واسمع كتير “what’s your name” و مرات عديدة سمعت بالانجليزية ايضا “I want to fuck you” او شيء بنفس المعنى. اغلبية ما اسمعه ليست مبتذلة و ليست شتيمة، لا اعرف بالضبط لانني احاول الا اسمع و لا افهم الكثير من الشتائم و الكلمات المبتذلة. يوجد من يقول ان هذا الكلام ليس مشكلة و انا سمعت ميئات من هجج و تبريرات. مثلا يوجند من  يقول انه فقط محاولة للمجاملة. لكنه في الاغلب ليس مجاملة و لست مقتنع على الاطلاق ان المجاملة هي القصد. صحيح كلمة “جامدة” ليست مبتذلة جدا، لكنها ليست محترمة ايضا و الطريقة التي يقولونها بها يجعلها كلمة وسخة جدا، و هو من الواضح ان قصد معظمهم انهم يضيقونني. مرة او مرتين حسيت بان هذا الشخص كان يريد ان يجاملني، لكن هذا نادر جدا. ويوجد من يقول انه توجد بنات تحبن ان تسمعن هذا الكلام فهذا يبرر الظاهرة ككل. اولا اريد ان اقول ان الاغلبية السائدة من البنات تكره هذه الظاهرة، و اذا كان كلامك سيزعل ٩٩ بنت و رقم ١٠٠ ستحس بانك تجاملها عليك ان تسكت.وعلى اي حال المقصود معظم الوقت هو عدم الاحترام و هذا ما تحس به الكثير من البنات عندما نسمع ناس يتكلمون معنا بهذه الطريقة. بالإضافة الى ذلك فإن الكثير من هؤلاء الناس يتكررون كلامهم مرات كثيرة حتى و هو من الواضح انك لا تريد ان تتكلم معهم،  والكثير يغضبون عندما لا ترد، كإنهم يعتبرون ان عندهم حق في الكلام معك او ما يريدون ان يعملونه معك مهما كان.  قد يبدو غريبا انني استخدم كلمة “تحرش” لهذه الظاهرة، وقد يرجع هذا الى فرق لغوي، لست متأكدة لكن في رأي الكلام الذي تمسعها البنات و النساء في الشارع المصري نوع من التحرش بمعني انه تصرفات غير مناسبة من المقصود ان تجعل الاخرين غير مرتاحين و يجعلونهم يحسون بعدم الاحترام و باحراج وهذا تعريف كلمة “تحرش” بالانجليزية، تحتوي الكلمة انواع من التصرفات السلبية كثيرة.

هذا هو بالنسبة لرجال الذين يقولون كلام غير محترم طوال الوقت. يوجد ايضا من يقول كلمته ثم يستمر في الكلام و يتبعك. مثلا، انا كنت اقابل مع زميل في السيدة زينب لكي نزور جامع السيدة زينب و قبرها، و لم نحدد مكان اللقاء بوضوح، فكنت انتظره في الشارع بجانب سلم المترو، و رجل  غريب قرب مني و بدأ يكلمني. قال what’s your name? و سألني لماذا لم ارد و كرر كلامه، و قال انه فقط يريد ان يتكلم معي وانت جامدة و اشياء كثيرة لا اتذكرها بالضبط. لم اقل شيئا و لم انظر اليه .نظرت الى موبايلي لكي اقول له انني لا اريد ان اتكلم معه لكنه قرب مني اكثر. كنت بجانب كشك فكهاني فدخلت بين صفوف الفواكة و قرب منني مرة اخرى فقلت بصوت عالي ابعد عني!! و هو قرب مني اكثر. كان يتكلم طوال الوقت. الفكهاني قال له كفاية كدا، ما ينفعش تعاكس هنا. وما زال يتكلم ولم يبعد. فكرت وبعدين؟ ماذا سافعل؟ و اخيرا زميلي جاء و لحظتها الرجل اختفى. حدث لي اشياء مثل هذا حوالي ٤ او ٥ مرة و انا في مصر.

التحرش باللمس حدث لي مرتين. اول مرة كان في ٢٠٠٧ كنت امشي في شارع محمد محمود بعد الضهر و الشارع مزدحم جدا. واحد كان يمشي وراءي في الزحمة اخذ يداعب مؤخرتي. من الصدمة لم اعرف ماذا افعل، و بعد لحظة نظرت اليه و قال لي بصوت خافت “I’m sorry I’m sorry” . رجعت انظر امامي مرة اخرة بدأ يلمس مؤخرتي مرة اخرى، فقلت “Hey!” و قال لي “I’m sorry I’m sorry” و هذه المرة قدرت ابعد عنه. المرة الثانية ذهبت مع مجموعة من الاصدقاء لكي نركب الخيل بجانب الاهرامات بالمساء. كا كان قد ركبت حصانا منذ فترة و لم اتذكر جيدا كيف اسيطر عليه و يوجهه بشكل صحيح فعندما عمل الشاب المرشد الصوت الذي يقول للحصان اجري، جرى الحصان دون ان اتوقع ذلك فكنت على وشك ان اسقط من فوق الحصان. خفت جدا من ان يتكرر هذا الموقف في الرجوع و طلبت من المرشد بان يساعدني في منع الحصان من الجرى فمشي على حصانه جانبي. لكنه كان قريبا جدا مني، اقرب من اللازم، فخذه كان يضغط على فخذي، و بدأ يداعب فخذي. خفت من ان اقول له لا لانه كان من الممكن ان يعمل الصوت الذي يجعل الحصان يجري في اي لحظة و اصدقائي كانوا بعيدين عني، و لهذا سكت. اعتقد انه استغل خوفي متعمدا. قلت لاصدقائي ما حدث عندما وصلنا الى الإسطبل, و مديره جلده بالسوط الذي يستخدمونه للخيل، مما لم اطلبه او لم ارد ان اشاهده ابدا. يمكن لن يفعل ما فعل معي مرة اخرى بسبب هذا الضرب القاسي لكنني اشك بانه فهم لماذا كانت تصرفاته خاطئية. لا اعرف.

احدث موقف حدث لي، منذ تقريبا اسبوعين، انا كنت امشي من المترو في الدقي و لم يكون هناك ازدحام كثير في الشارع. اعتقد انه كان يوم الجمعة. المهم، كان امشي و فجأة وجدت رجل امامي قد تعري عضوه. كان يبدو انه كان يمارس ما يسمي “العادة السرية” لكن في هذه الحالة لم تكون سرية جدا نظرا لانه كان يفعل ذلك وسط الشارع. حاولت الا انظر اليه و مشيت امامه و قلت حرام عليك. الفكهاني الذي كان على النصية نظر في التجاهنا لكنه كان هناك سيارة بينه و بين الفكهاني فلم يستطع ان الفكهاني ان يرى ما كان يفعله الرجل الذي صرخ قياسه بالسنتي و انا ماشية امامه.

بالنسبة تأثيرهذه التجارب، هي مثل التجارب التي وصفتها كاتبة المقالة المذكورة و التي حدث لي ايضا في امريكا : يجعلك تحس بان جسمك ليس لك و انك في خطر دائم. لكن كثرة التعليقات و التحرش في الشارع يضيف على ذلك الاحساس انك تحت مراقبة ٢٤ ساعة،  عيونهم عليك دائما لتقييمك مما ايضا يجعلك تحس بانك كائن جنسي قبل اي شيء اخر و ان اهم معيار لقيمتك هو درجة جمالك في عيون الرجال. كثرة المشاكل في الشارع تشكل ضغط اضافي عليك، و تغير احساسك بعلاقتك بالمكان. عندما امشي في الشارع في مصر انظر الى الارض و لا ابتسم و لا اتكلم و احاول ان الاحظ مكان كل الرجال دون ان انظر اليهم مباشرة و احاول الا اسمع ما يقولونهم. اكثر من مرة صديق او زميل قد رأني في الشارع و حاول يسلم علي لكني لم ارد لأنني لم اراهم او اسمعهم. اما في مدينتي في امريكا عندما امشي  معظم الوقت امشي براحة انظر الى المباني والناس وكل شيء وابتسم ولا يضيقني اي شخص. هذا فرق كبير. انا رجعت الى مدينتي في امريكا منذ حاولي اسبوع و لم اسمع اي كلمة من اي رجل في شارع. عندما امشي انا اسمع صوت السيارات وصوت الطيور.

إن استخدامي ل”مصر” و “امريكا” قد يكون غير دقيق نظرا لأنني اقضي معظم وقتي في مصر في القاهرة و معظم وقتي في امريكا في سان فرانسيسكو، لكني سافرت الى اماكن مختلفة في امريكا و في مصر،ومع انه يوجد تنوع في مستوى التحرش داخل البلدين، التحرش في كل مكان زرته في امريكا اقل من التحرش الموجود في كل مكان رزته في مصر. ومن المهم ان اذكر هنا ان هذا لا يعني هذا ان رجال مصر باكملهم محرشون  و لا انني شخصيا اكره الرجال في مصر، بالعكس انا اعرف جيدا انه مصر فيها رجال من احسن و اطيب رجال اتعرفت عليهم في حياتي.

في النهاية اقول انني ايضا ارفض ان اعتبر نفسي محظوظة لانني اتعرضت للانواع من التحرش او “التلامس غير المرغوب فيه” التي وصتفها في هذه المقالة “فقط”. ربما تكون اسباب وجود التحرش الجنسي معقدة، لكنه من المؤكد ان التفكير الذي يقول انه عادي، اننا من المفروض ان نكون سعداء لانه ليس اسوأ من هذا فهذا التفكير سبب مهم لوجوده. كل من يبرر هذا التحرش و يستخف منه يساعد في مواصلة الظاهرة، و ارفض ان اشارك في هذا. لماذا لا تستطيع نساء مصر ان يمشون في الشارع دون ان يتعرضوا للتحرش ؟  ولماذا لا تستطيع نساء العالم ان يعيشون حياتهم دون ان يتعرضون للتحرش و الاعتداء و الاغتصاب، ليس فقط في الشارع بل في كل مكان؟

Advertisements